قطب الدين الراوندي
420
فقه القرآن
توفته رسلنا ) ( 1 ) وقال ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ) ( 2 ) فكل ذلك يريد المقاربة ، ولولا ذلك لما أسند إليه القول بعد الموت . ( فصل ) واما قوله ( حين الوصية ) فلا يجوز ان يحمل على الشهادة ، لأنها إذا عملت في ظرف من الزمان لم يعمل في ظرف آخر منه . ويمكن حمله على ثلاثة أشياء : أحدها ان تعلقه بالموت كأنه قال والموت في ذلك الحين بمعنى قرب منه ، الثاني على حضر اي إذا حضر في هذا الحين ، الثالث ان يحمله على البدل من إذا ، لان ذلك الزمان في المعنى هو ذلك الزمان فيبدله منه فيكون بدل الشئ من الشئ إذا كان إياه . وقوله ( اثنان ذوا عدل منكم ) خير المبتدأ الذي هو شهادة ، وتقديره شهادة بينكم شهادة اثنين على ما قدمناه ، لان شهادة لا تكون الا من اثنين على الغالب . وقوله ( منكم ) صفة لقوله ( اثنان ) ، كما أن ( ذوي عدل ) صفة لهما ، وفي الظرف ضمير ، وفى ( منكم ) قولان : أحدهما ما قال ابن عباس اي من المسلمين ، وهو قول الباقر والصادق عليهما السلام . الثاني قال عكرمة من حي الموصى . والأول ظاهر واضح ، وهو اختيار الرماني ، لأنه لا حذف فيه . وقوله تعالى ( أو آخران من غيركم ) تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . و ( من غيركم ) صفة للآخرين ، اي آخران كائنان من غيركم . وقيل في معنى غيركم قولان أيضا : أحدهما قال ابن عباس وجماعة انهما من غير أهل ملتكم ، وهو قولهما عليهما السلام . الثاني قال الحسن اي من غير
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 61 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 99 .